شبهات انتقام ونفوذ عائلي في قلب مقاطعة اسباتة

شبهات انتقام ونفوذ عائلي في قلب مقاطعة اسباتة

شبهات انتقام ونفوذ عائلي في قلب مقاطعة اسباتة

لم يعد ما يجري داخل مقاطعة اسباتة مجرد خلاف إداري عابر، بل تحول إلى قضية رأي عام محلي بعد تفجر معطيات صادمة تضمنتها وثيقة تظلم مرفوعة إلى والي جهة الدار البيضاء سطات، تكشف عن ممارسات توحي بشطط في استعمال السلطة وتوظيف النفوذ في تصفية حسابات سياسية ضيقة.

الوثيقة ترسم صورة قاتمة عن طريقة تدبير الموارد البشرية، حيث وجد موظف في وضعية إعاقة حركية نفسه عرضة لسلسلة من القرارات المتسارعة والمتناقضة: تنقيلات مفاجئة، إعادة توزيع غير مبررة، وقرارات تفتقر إلى التعليل الإداري الواضح.

 والأخطر أن هذه الإجراءات، وفق المعطيات المتداولة، لم تستند إلى حاجيات فعلية للمرفق العام، بل جاءت في سياق ضغط ممنهج وتضييق إداري يفهم منه طابع انتقامي واضح.

المعني بالأمر تربطه صلة قرابة بمستشارة جماعية معروفة بانتقاداتها العلنية لطريقة تدبير الشأن المحلي، وهو ما يطرح شبهة خطيرة، هل أصبحت الإدارة أداة للرد غير المباشر على الأصوات المعارضة؟ وهل تحولت السلطة التقديرية لرئيس المقاطعة إلى غطاء لقرارات تحمل بصمة تصفية الحسابات؟

الأكثر إثارة للجدل هو ما تم تداوله بشأن احتمال وجود تأثير غير مباشر لزوج العمدة في بعض مسارات القرار الإداري داخل المقاطعة. وإذا ثبت أي شكل من أشكال هذا التدخل، فإن الأمر لا يتعلق فقط بسوء تدبير، بل بشبهة تضارب مصالح وتغول نفوذ عائلي في فضاء يفترض فيه الحياد والاستقلالية.

إن أي استهداف محتمل لموظف بسبب مواقف أو علاقات عائلية لا يشكل فقط خرقا أخلاقيا، بل يضرب في العمق مبدأ المساواة وعدم التمييز، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخص في وضعية إعاقة، يفترض أن تحظى حقوقه بحماية مضاعفة وفق الدستور والقوانين الجاري بها العمل.

الصمت في مثل هذه القضايا أخطر من الوقائع نفسها. فالتساهل مع ممارسات يشتبه في كونها انتقاما إداريا أو استغلالا للنفوذ، يكرس ثقافة الإفلات من المساءلة، ويغذي شعورا عاما بأن بعض المواقع المنتخبة تحولت إلى مراكز نفوذ مغلقة، بعيدة عن منطق الخدمة العمومية.

اليوم، لم يعد السؤال مرتبطا بملف موظف واحد، بل بمدى جدية شعارات تخليق الحياة العامة وربط المسؤولية بالمحاسبة. فتح تحقيق مستقل وشفاف لم يعد مطلبا سياسيا، بل ضرورة أخلاقية ومؤسساتية لإعادة الثقة في الإدارة المحلية، ووضع حد لأي انحراف محتمل في استعمال السلطة.

فهل تتحرك الجهات الوصية لتضع حدا لكل تأويل؟ أم أن اسباتة ستتحول إلى عنوان جديد لملف يطوى بصمت، تاركا وراءه مزيدا من الشكوك وفقدان الثقة؟

مشاركة الشبكات الاجتماعية