عندما أصبح الحج حراما على أهل المغرب والأندلس
يقول الراوي: كان الحج بنسبة للمغاربة والأندلسيين يمثل خطورة كبيرة، فعن طريق البر كان هناك قطاع الطرق، وعن طريق البحر كان "النصارى" يأسرونهم، إضافة إلى بعد الطريق بين المغرب والديار المقدسة، وتهديدات النصارى لبلاد الأندلس. أمام هذا الأمر الواقع إنتشرت قضية بين الناس حول موضوع، أيهم أكثر أجر وثوابا بنسبة لأهل المغرب والأندلس الحج أم الجهاد؟
فقام الفقيه ابن رشد الجد سنة514ه بإصدار فتوى مفادها: "وفرض الحج ساقط على أهل الأندلس في وقتنا لعدم الاستطاعة التي جعلها الله شرطًا في الوجوب، لأن الاستطاعة هي القدرة على الوصول مع الأمن على النفس والمال، وذلك معدوم في هذا الزمان"، وقد وافق على هذه الفتوى كلٌ من ابن حميدين واللخمي، أمَّا مفتي المالكية الشيخ أبو بكر محمد بن الوليد بن خلف، المعروف بأبي بكر الطرطوشي، فذهب إلى أبعد من ذلك، فقد أفتى الطرطوشي بأنَّ الحج حرام على أهل المغرب والأندلس "فمن خاطر وحج سقط فرضه، ولكنه آثم بما ارتكب من الغرر"، وهو ما ذكره أحمد ابن يحيى الونشريسي في كتابه "المعيار المعرب والجامع المغرب في فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب"، وبقي أهل المغرب والأندلس على هذه الحال قرابة 80 سنة.







