حاتم قسيمي يكتب: إلا سي فؤاد..

حاتم قسيمي يكتب: إلا سي فؤاد..

إلا سي فؤاد..

 

 

يصر البعض على إقحام إسم فؤاد الهمة هنا وهناك. وهم لايعلمون أن الهمة أصبح "رجل الملك"، منذ إعلان تعيينه مستشارا لجلالته عام 2011، وبالتالي ليس من الإنصاف والمنطق أن نزج به في صراعاتنا وهزائمنا و"مسرحياتنا".. هو ليس منتخب حزبي أو مستشار جماعي أو وزير في حكومة، الرجل موظف لدى الملك وخلصت الحكاية.

يحكي عبد الهادي بوطالب: "المستشار الملكي رجل دولة تتوفر فيه كفاءات وتكون خلفه تجارب واسعة ويستعمله الملك في المهمة التي يراها بتقديره الخاص".

مهمة سي فؤاد، تتويج مستحق لرجل دولة محنك، يصفه بعض أشباه السياسيين برجل الدولة العميقة، وذلك في لحظة يتراجع فيها حضورهم...

منذ البداية، تمت عملية "تخطيط المستقبل" الخاص لولي العهد حين وافق الحسن الثاني في أواسط السبعينات على اختيار "عينة" من الشباب اليافعين لمرافقة ولي العهد في دراسته الثانوية، كان الشرط الأساسي هو انتماؤهم لطبقة وسطى، وحصولهم على أعلى تقييم مدرسي يصنفهم ضمن "الأذكياء"، وسيصير منذ أواسط السبعينات "صديقا للأمير"، وبخلاف آخرين من زملائه، وكتأكيد لقربه من ولي العهد، سيلتحقان معا بكلية الحقوق بالرباط بعد الحصول على البكالوريا في 1981.

مؤخرا، انتهيت من كتاب حول الرجل، جمعت كل أحاديثه وخرجاته الصحفية، عندما كان يتوجه هو نفسه للأضواء، قبل أن يصير مستشارا للملك، وأفردت دراسة مستفيضة حول صداقات الملوك ورؤساء الدول. علاقة الملك محمد السادس بمستشاره فؤاد عالي الهمة، صداقة معمرة هي الأطول على مر التاريخ بين رئيس دولة وأحد "رعاياه".

سار فؤاد عالي الهمة بخطوات حثيثة نحو تأكيد موقعه كمستشار من طينة خاصة للملك محمد السادس. نحن أمام حالة تاريخية استثنائية، صداقة عمرت طويلا، وكلمة السر: ذكاء وكفاءة الهمة..

قد تكون العلاقة الطيبة المتميزة التي كانت تربطه بالملك (ولي العهد آنذاك) وهما تلميذان بالمعهد المولوي، ساعدت فؤاد عالي الهمة على التدرج السريع في أسلاك المهمات الحساسة، كما كان لهذه العلاقة دور جوهري ليصبح عالي الهمة أقرب المساهمين في صنع القرار، وهو اليوم عين الملك في مختلف القضايا الكبرى، إلا أن هذه الصداقة ليست وحدها سبب نجاح صاحبنا، فذكاء الهمة وكفاءته ووفاؤه كانوا معينه في تقوية خلايا هذه العلاقة، وخير دليل على ذلك، هو أن التاريخ زاخر بنماذج من صداقات لملوك وسلاطين ورؤساء دمرتها السياسة أو القرب من السلطة..

الملوك مثل كل البشر أحيانا يتخذون لهم أصدقاء قد يكون هذا الصديق زميل دراسة مثل حالتنا، إلا أن الصداقة مع ملك أو سلطان أو رئيس دولة ليست "شهر عسل" حياتي أومهني، قد تكون كالصعود إلى الهاوية، وقالها الملك الراحل الحسن الثاني يوما، ثلاثة لاتقترب منهم: النار والبحر والمخزن".

العراقي يونس بحري، الذي يحمل مساره تجارب عديدة في مجال الإعلام، تمكن من أن يتحول إلى صديق حميم لغازي الأول، ملك العراق، وجد نفسه في السجن، حينما دخله بعد ثورة 14 تموز1958.

والعلاقة الحميمية لفيكتوريا، ملكة بريطانيا، مع خادمها المسلم عبد الكريم، إذ تحول إلى معلمها الخاص ومستشارها ومرافقها في كل رحلاتها انتهى مغضوبا عليه وضحية دسائس محيط الملكة.

إننا اليوم أمام حالة استثنائية جدا، أمام صداقة معمرة، والتي جعلت صحفيا يقول عن الهمة مرة بأنه "الرأس التي لم تقطع"، بعد أن هوت رؤوسا كثيرة طوال 24 سنة من حكم الملك محمد السادس.

وبذلك يرى المقربون من القصر الملكي، أن فؤاد عالي الهمة كان حاد الذكاء في كل الاختبارات. وهذا هو محمد السادس ملك المغرب نصره الله وأيده وبارك في عمره ومتعه بالصحة والعافية في الحل والترحال، يختار الرجل المناسب في المكان المناسب وليس عن طريق الصداقة والمجاملة.

إن استهداف رموز الدولة موجة معاكسة للتيار التنموي للمغرب، وتشويش بئيس على مسار ديمقراطي لارجعة فيه.

 

حاتم قسيمي (مدير نشر صحيفة "البلاد الأخرى" وموقع "وان تيفي")

++++++++++++

الصداقة ليست وحدها سبب نجاح صاحبنا، فذكاء الهمة وكفاءته ووفاؤه كانوا معينه، والتاريخ زاخر بنماذج من صداقات لملوك وسلاطين ورؤساء دمرتها السياسة أو القرب من السلطة

مشاركة الشبكات الاجتماعية