"مسار حياة" ل "عبد الكريم الخطيب".. بنبركة.. الملك.. ولعبة المخابرات المصرية الخبيثة للانقلاب على الملكية

"مسار حياة" ل "عبد الكريم الخطيب".. بنبركة.. الملك.. ولعبة المخابرات المصرية الخبيثة للانقلاب على الملكية

مسار حياة ل "عبد الكريم الخطيب" 

بنبركة.. الملك.. ولعبة المخابرات المصرية الخبيثة للانقلاب على الملكية 

+++++++++++++++++++++
"في كتابه "الديمقراطية" أقرّ علال الفاسي أن المخابرات العربية في مصر كانت تشجع عبد الكريم الخطيب وبعض رفاقه على التحاق جيش التحرير بصفوف الجيش الملكي، وكانت لجهلها بالحقيقة المغربية تعتقد أن في إدخال مقاتلي جيش التحرير للجيش الملكي إيجاد نواة لضباط أحرار يستطيعون القيام بما يطلب نتهم" يروي الخطيب في كتابه "مسار حياة".
+++++++++++++++++++++

يعتبر الدكتور عبد الكريم الخطيب وهو الملقب ب "صاحب الفصل 19"، شخصية تاريخية ورمزا من الرموز السياسية في المغرب، فقد اختار توجها إسلاميا معتدلا لحركته منذ انسلاخها عن الحركة الشعبية في نهاية الستينيات وتكرس ذلك التوجه مع انفتاح الحركة على جماعة "حركة الإصلاح والتجديد" واندماجها في حزب الدكتور الخطيب.
ويعد الخطيب أحد قادة الحركة الوطنية، وساهم في تشكيل قيادة جيش التحرير المعروفة بلجنة تطوان. وفي 1996 أسس حزب العدالة والتنمية الذي تولى أمانته العامة إلى غاية 2004 قبل أن يتم اختياره رئيسا مؤسسا للحزب إلى حين وفاته.
أصدر الدكتور عبد الكريم الخطيب مذكراته تحت عنوان: "مسار حياة" في 1997. تسلم الدكتور الخطيب خلال عهدي محمد الخامس والحسن الثاني عدة مناصب منها مستشار ووزير ورسول على وجه الخصوص لدى أطراف خارجية ربطته بها علاقات وثيقة واضطلع بتسيير وزارات عديدة. وكان أول من ترأس أول برلمان مغربي من 1963 إلى 1965.
ولد الدكتور الخطيب في 2 مارس 1921 بمدينة الجديدة، ونشأ في أحضان جده من جهة الأم الفقيه محمد الكباص الذي تقلب في مناصب عدة في عهد السلاطين مولاي الحسن الأول ومولاي عبد العزيز ومولاي يوسف. والده هو الحاج عمر الخطيب، الذي اشتغل ترجمانا إداريا، أما والدته، فهي مريم الكباص والتي كانت حافظة لكتاب الله كما عرفت بشخصيتها القوية وثقافتها الواسعة.
ينحدر الدكتور عبد الكريم الخطيب من أصول جزائرية، درس الطب في مدينة الجزائر العاصمة. حيث مكث فيها أربع سنوات، وكان ممثلا للطلبة المغاربة في شمال إفريقيا، كما كان أول رئيس لجمعية الطلبة المسلمين لشمال إفريقيا. ثم انتقل بعد ذلك إلى كلية الطب بالسر بون، وعمل في مستشفى "فرانكو موزولمان" لمدة 6 سنوات. وأثناء مقامه هناك كان يسهر على جمعية مغربية تسمى دار السلطان، وفيها وشحه جلالة الملك الراحل محمد الخامس بوسام من درجة فارس، وكان الطالب الوحيد الذي حظي آنذاك بهذا الشرف تقديرا لجهوده وأنشطته لصالح بلاده.


مؤسس الكشفية الحسنية
في بداية الأربعينيات، وفي سن لا يتجاوز 19 سنة، أسس الدكتور الخطيب رفقة بعض إخوانه الكشفية الحسنية. وتفرع نشاط الكشفية في جل مناطق المغرب مما دفع سلطات الحماية إلى منع الزي الكشفي لما كان يرمز له من قيم وطنية.
ثم انخرط الدكتور عبد الكريم الخطيب سنة 1954 في التنظيم السرّي لجيش التحرير الذي شرع في مكافحة الاستعمار الفرنسي منذ 21 غشت 1953، وتولى العناية بالشؤون الطبية باعتباره كان طبيبا جرّاحاً، كما تكلف بمهمة جمع الأموال واستقدام السلاح. وفي سنه 1955 التقى لأول مرة علال الفاسي بالقاهرة.

في خدمة الملكية
في سنة1957 انفصل الدكتور الخطيب عن حزب الاستقلال بعد اتهامه بتمثيل "بورجوازية المدن"، ليؤسس مع المحجوبي أحرضان حزبا ريفيا (حزب الحركة الشعبية). وقد ووُضع على رأسه بعض قادة جيش التحرير، وما لبث أن اتخذ صبغة "أمازيغية"، وقد وقف بحزم يُدافع عن الملكية. وقد عقد مؤتمره التأسيسي في 9 نوفمبر 1959، ورغم مساندته للملكية ورئاسته للبرلمان، فإن الدكتور الخطيب رفض في سنة 1965، قرار حالة الاستثناء وحل البرلمان. وفي فبراير 1967، انفصل عن أحرضان وأسس حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية، وبعد انسحابه من حزب الحركة الشعبية وفي عام 1996 احتضن الإسلاميين من عناصر حركة الإصلاح والتجديد ورابطة المستقبل الإسلامي بعدما أخفقت محاولاتهم للحصول على الترخيص بإنشاء حزب، ففتح لهم أبواب حزبه الذي تحولت سنة 1999 إلى حزب العدالة والتنمية. وقد تولى أمانته العامة إلى 2004، ثم أسندت إليه رئاسته ورئاسة لجنة التحكيم فيه إلى وفاته سنة2008. وبفضل ذلك تم الربط بين الملكية وقسم من الحركة الإسلامية.

مسار مجاهد رجل مقاومة وتحرير
ألهمت أحداث كريان سنطرال الدامية سنة 1952 الدكتور الخطيب حس المقاومة المسلحة ضد الاستعمار، في ذلك اليوم المشهود كان الخطيب يعالج المعطوبين والجرحى في مسجد صغير اتخذ كمصحة لاستقبال الأعداد الكبيرة من المصابين المغاربة. وبعد هذه الأحداث الأليمة، بدأ الدكتور الخطيب في جمع الأموال وتسليمها للمقاومة كل أسبوع أو أسبوعين قبل أن يحضر أول لقائه بالشهيد محمد الزرقطوني ومحمد منصور وعبد الله الصنهاجي لمدارسة مسألة تنظيم المقاومة وجيش التحرير في الجبال. فانطلق العمل وساهم الخطيب في تأسيس قيادة جيش التحرير المعروفة بـ "لجنة تطوان" المكونة من خمسة أشخاص هم: الدكتور عبد الكريم الخطيب وحسن صفي الدين وسعيد بونعيلات والحسين برادة والغالي العراقي، وانضاف إليها الدكتور المهدي بنعبود بعد عودته من أمريكا. كما ساهم الخطيب في تشكيل مجلس للثورة في تلك الفترة والمكون من سبعة وعشرين عضوا وكان رئيسا له، ومن بين أهم أعضائه علال الفاسي، حسين برادة، عباس المسيعدي، عبد الرحمان اليوسفي، وغيرهم من قادة الحركة الوطنية وجيش التحرير..
في واقع الأمر انخرط الخطيب في صفوف المقاومة المغربية ضد الوجود الفرنسي منذ بداية الخمسينيات، وكان مكلفا في تنظيم المقاومة العلاقات الخارجية وتأمين الأسلحة.
كان الدكتور الخطيب يدرك منذ تأسيس جيش التحرير أن التنسيق مع الإخوة الجزائريين مهم وضروري حتى يكتمل استقلال المغرب العربي كله، لذلك ساهم مبكرا في تأسيس لجنة عليا مغربية جزائرية تشكلت من الجانب الجزائري من أحمد بن بلة ومحمد بوضياف ومحمد خيضر وحسن أيت أحمد والعربي بلمهيدي، فيما مثلت فيها قيادات وطنية مغربية من قبيل عبد الرحمان اليوسفي والدكتور الخطيب وغالي العراقي . ويؤكد الدكتور الخطيب في كتاب "مسار حياة" أنه قد تم عقد اتفاق مكتوب مع جبهة التحرير الجزائرية على "أن نعمل على تحرير شمال إفريقيا وننصب عليه محمد الخامس خليفة" لكن بعد الاستقلال حصل ما لم يكن في الحسبان حيث طغت النزعات القطرية الضيقة.

"القرطاس ايجيب الاستقلال"
أمن الدكتور الخطيب بقوة بالكفاح المسلح ضد المحتل كسبيل لتحقيق الاستقلال. وهناك في كتابه "مسار حياة" تحمل عنوان " حين قال بونعيلات للمهدي بنبركة: "سير فحالك القرطاس ايجيب الاستقلال "، مما جاء فيها:
"(...) زارنا في تطوان ليلا المهدي بنبركة ليطلب منّا وقف عمليات المقاومة وجيش التحرير وقضى معنا ليلة كاملة يحاول إقناعنا برأيه مرددا أنه "لا يمكننا أن نتفاوض مع الحكومة الفرنسية إلّا إذا أوقفتم أعمالكم الفدائية"، وكان هذا شرطا أساسيا قدمه الفرنسيون لبعثات الأحزاب السياسية المغربية. وبعد ساعات طويلة من النقاش قال له أحد الإخوان، وهو بونعيلات سائلا: "المهدي، من أٍرجعك من المنفى؟" أجابه المهدي بنبركة: "القرطاس"، فقال له بونعيلات: "سير فحالك القرطاس ايجيب الاستقلال".

أفسد الخطيب مخطط المصريين
كانت علاقة عبد الكريم الخطيب بالمصريين وطيدة، وحسب الكاتب عبد الله رشد، صاحب مؤلف "كفاح المغاربة في سبيل الاستقلال والديمقراطية 1953 – 1973"، قبل تأسيس جيش التحرير أبلغ عبد المنعم- الملحق العسكري في السفارة المصرية بمدريد – كلا من عبد الكبير الفاسي وعبد الرحمن اليوسفي بأن الدكتور الخطيب سيتولى مسؤولية جيش التحرير، وفي حالة عدم الموافقة عليه فإن مصر ستوقف مساعدتها. وهذا ما أكده الدكتور الخطيب نفسه في استجواب أعده محمد خليدي وحميد خباش معه والمنشور سنة 1999 في كتاب "جهاد من أجل التحرير". ولما علم علال الفاسي بالقرار لم يجد خيارا آخر غير الإذعان. وعند مجيئه إلى تطوان سأله أصدقاؤه عن السبب في تعيين الخطيب على رأس جيش التحرير، أجابهم بأنه كان يظنه عضوا في حزب الاستقلال، وهذا ما أكده كذلك الدكتور عبد اللطيف بن جلون في حديث منشور في 14 يونيو 188.
في كتابه "الديمقراطية" أقرّ علال الفاسي أن المخابرات العربية في مصر كانت تشجع عبد الكريم الخطيب وبعض رفاقه على التحاق جيش التحرير بصفوف الجيش الملكي، وكانت لجهلها بالحقيقة المغربية تعتقد أن في إدخال مقاتلي جيش التحرير للجيش الملكي إيجاد نواة لضباط أحرار يستطيعون القيام بما يطلب نتهم". وقد أكد الخطيب أن المصريين وقتئذ كانوا يعملون على استمالة المغاربة إلى الاتجاه الجمهوري، وفي هذا المضمار استدعى المصريون عباس المسيعدي إلى مصر، إلا أن الدكتور ورفاق دربه أفشلوا هذا المخطط.

رأي في بيعة أمير المؤمنين
شارك الدكتور الخطيب في المناقشات التي جرت داخل قبّة النصر في القصر الملكي بالرباط، والتي تداولت أراء مختلفة حول الطريقة التي وجب بها إعلان سمو الأمير ولي العهد وقتئذ ملكا على البلاد. وقد شهد الجميع لنباهة الدكتور عندما أردف على ردّ المستشار الملكي في الشؤون الاقتصادية، أندري أزولاي - حين قال إن الدستور واضح، وكل ما يجب فعله هو تطبيقه وإعلان ولي العهد ملكا- إذ قال الخطيب: "إن الدستور يتحدث عن الملك، أما بصفته أميرا للمؤمنين فإنه لابد أن تُعقد له البيعة". وبعد ذلك التمس الدكتور من كلّ من الجنرال حسني بنسليمان ووزير الداخلية آنذاك، إدريس البصري، والجنرال عبد الحق القادري بالتباحث مع جلالة الملك في هذا الشأن. وبعد القيام بالمطلوب وافق جلالته على البيعة المكتوبة (الحوار المتمدن، العدد3244، 12يناير2011).

إعداد: حاتم قسيمي

++++++++++++++++++
أكد الخطيب أن المصريين وقتئذ كانوا يعملون على استمالة المغاربة إلى الاتجاه الجمهوري، وفي هذا المضمار استدعى المصريون عباس المسيعدي إلى مصر، إلا أن الدكتور ورفاق دربه أفشلوا هذا المخطط
 

مشاركة الشبكات الاجتماعية